الشيخ المحمودي
477
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صلوات اللّه عليه ، فخرج حتّى أتى المنبر ، فرقيه فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ قال : إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة ، فمن تركه ألبسه اللّه ثوب الذّلّة ، وشمله البلاء ، وديّث بالصّغار ، وسيم الخسف ! « 3 » وقد قلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فإنّه لم يغز قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ! فتواكلتم وتخاذلتم وتركتم قولي وراءكم ظهريّا « 4 » حتّى شنّت عليكم الغارات ، هذا أخو غامد قد جاء الأنبار فقتل عاملي عليها حسّان بن حسّان ، وقتل رجالا كثيرا ونساء ، واللّه لقد بلغني أنّه كان يأتي المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها ورعاثها « 5 » ثمّ ينصرفون موفورين « 6 » لم يكلم أحد منهم كلما « 7 » فلو أنّ امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا لم يكن عليه ملوما ،
--> ( 3 ) ديّث : ذلّل - والصغار - بفتح الصاد : الذلّ والضيم . وسيم الخسف : أولي الهوان والكلفة وحمل عليه الذلّ والمشقّة . والخسف - بفتح الخاء وضمها كفلس وقفل - : الإذلال وتحميل ما يكره . ( 4 ) قال ابن منظور في مادة « ظهر » من لسان العرب : والظهري : الذي تجعله بظهر أي تنساه وتغفل عنه ، ومنه قوله [ تعالى في الآية : « 92 » من سورة هود : 11 ] « وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » أي لم تلتفتوا إليه . [ قال ] ابن سيدة : واتّخذ حاجته ظهريّا [ يعني ] استهان به ، كأنّه نسبها إلى الظهر على غير قياس كما قالوا في النسب إلى البصرة : بصري . وفي حديث عليّ عليه السّلام : « اتخذتموه وراءكم ظهريّا حتّى شنّت عليكم الغارات » أي جعلتموه وراء ظهوركم . قال : وكسر الظاء من تغييرات النسب . ( 5 ) الحجل - كفلس وحبر ، وبكسرتين - : الخلخال . والرعاث : جمع الرعثة - بفتح الراء والعين وبسكون العين - القرط . ( 6 ) كذا في أصلي ، وفي أكثر المصادر : « ثمّ انصرفوا موفورين » . أي موفوري العدد والمال لم ينقص عددهم ولا شيء من مالهم . ( 7 ) والكلم - كفلس - : الجرح . وفي نهج البلاغة : « ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا أريق لهم دم . . . » وهو أظهر .